محمد حسين علي الصغير

111

الصوت اللغوى في القرآن

تنوين مختتمة بالدال ، انسجما صوتيا مع اختلاف الفاصلة والهيأة نتيجة لهذا الوقف الذي قرب من الصوتين . ثالثا : ولا يقف فضل الوقف على ما تقدم بل يظهر بمظهر جديد آخر في تقاطر العبارات وتناسقها ، وهي مختلفة في المواقع الإعرابية ، وكأنها في حالة إعرابية واحدة وإن لم تكن كذلك ، نتيجة للصوت الواحد في الوقوف على السكون في آخر الفاصلة . أ - في سورة المدثر ، يقترن المرفوع المنون ، بالمجرور المنون ، يليه المنصوب المنون ، ولا تحس لذلك فرقا في سياق واحد في قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 51 ) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 ) « 1 » . فالكلمات : « مستنفرة » مرفوعة منونة ، تلتها « قسورة » مجرورة منونة ، تلتها « منشرة » منصوبة منونة ، ولم تنطق صوتيا عند الوقف بكل هذه التفصيلات ، بل وقفنا على الهاء . ب - وفي سورة القيامة يقترن الاسم المنصوب في الفاصلة بالظرف مع الاسم المجرور بسياق واحد متناسق يكاد لا يختلف في نبر ، ولا يختلط في تنغيم ، قال تعالى : بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) « 2 » . فالألفاظ : « بنانه » مفعول به منصوب مضاف إلى الهاء ، و « أمامه » ظرف مضاف إلى الضمير ، و « القيامة » مجرورة مضاف إليه . وجاءت الأصوات متقاطرة بالهاء عند الوقف . أما الوقف في وسط الآية ، وفي نهاية الجملة ، وعند بعض الفقرات من الآيات ، فإنه يخضع لقواعد إعرابية حينا ، وتركيبة حينا آخر ، وقد أشرنا إليها فيما سبق ، ولا يترتب عليها كبير أمر في الأصوات ، لهذا كانت الإشارة مغنية ، وكان التفصيل في الوقف عند الفواصل لارتباطه بالصوت اللغوي .

--> ( 1 ) المدثر : 50 - 52 . ( 2 ) القيامة : 4 - 6 .